القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف أحمي طفلي من التنمر

كيف أحمي طفلي من التنمر؟

المقدمة


كيف أحمي طفلي من التنمر؟ لعله أحد أهم الأسئلة  التي تُلح على الأهل في وقتنا هذا، خاصّة بعد أن عرفت قضية التنمر أبعاداً عميقة نظراً لكونها قضية ترمِي بآثارها الوخيمة على الأشخاص - ولا سيما الأطفال - حتى المدى البعيد.

ولأن الكثير من الآباء والأمهات لا يعرفون الطريقة الأنسب للتصرف مع أطفالهم في حال تعرضهم للتنمر وكيفية معالجة الأمر، ارتأينا في مدونة موضوعي أن نسلط الضوء على قضية التنمر عند الأطفال من كافة جوانبها، حتى يتسنى لنا محاربة الظاهرة وعلاجها بطرق تربوية وصحّية سليمة.

تستطيعون أيضاً قراءة مقالنا حول أفكار وطرق لتنظيم الوقت، وطرق تساعدك على القيام بأعمالك المنزلية دون ضغط.

تجدون في المقال:

1.      ما هو التنمر؟

2.      كيف أعرف أن طفلي يتعرض إلى التنمر

3.      كيف أحمي طفلي من التنمر

4.      ماذا لو كان طفلي مُتنمّراً

 

ما هو التنمر؟

إن التنمر هو أحد أشكال الإساءة الجسدية أو اللفظية، التي تؤدي إلى إيذاء الآخر سواء كان هذا الآخر فرداً أم جماعة.
وقد يأتي التنمر على شكل ضرب أو معايرة أو تهكم وسخرية، أو على شكل تعليقات سلبية – ولو على سبيل المزاح – من شأنها أن تسبب أذى في نفسية الآخر.

وقد يكون المتعرضون إلى التنمر  أشخاصاً فرادى أو جماعات، كما يمسُّ الكبار والصغار، الرجال والنساء، إذ يأخذ التنمر أشكالاً وصوراً عديدة تختلف مع اختلاف طبيعته ومقاصده.
وطالبت مؤخرا العديد من المنظمات والجمعيات الإنسانية، الالتفات لهذه الظاهرة بصفتها إحدى الظواهر البشعة والقبيحة في العالم البشري ووجوب محاربتها بمعاقبة المتنمرين بصفة قانونية رادعة، نظراً لحجم الأذى والآثار السلبية التي يخلفها.

ويدخل التنمر كذلك ضمن العنصرية تُجاه العرق البشري، والاضطهاد والسادية وكثير من المفاهيم التي تدور حول المساس بالإنسان وإيذاءه.

كيف أعرف أن طفلي يتعرض إلى التنمر

ليس من السهل معرفة عما إذا كان طفلك يتعرض إلى التنمر، خاصة إذا كان الطفل كتوماً لا يفصح بسهولة عن مشاعره وأسراره، لكن هناك العديد من التصرفات وبعض التفاصيل التي قد تنبؤك أن طفلك يتعرض إلى التنمر وهي:

1.      الانطواء: إذا لاحظت وعلى غير العادة انطواء طفلك ورغبته في البقاء لوحدة فترة طويلة، فقد يكون هذا نتيجة لإساءة قد تعرّض لها، وعليكِ حينها محاولة التقرب منه والاستفسار عن الأمر بأسلوب ذكي ولطيف يساعده على البوح.

2.      العنف: أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للتنمر هم عرضة لأن يصبحوا أطفالا عنيفين وغضوبين بدرجة كبيرة، وذلك بسبب رغبتهم في التنفيس عن الغضب والتوتر، كما قد يحولهم التعرض إلى التنمر إلى أطفال متنمرين بدورهم، ولهذا يجب على الأهل مراقبة أبنائهم واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال لاحظوا تصرفات غريبة على أطفالهم.

3.      البكاء: تبدر عن الأطفال الذين يتعرّضون إلى التنمر ردّات فعل متقلبة، على غرار البكاء والهستيريا والدلال المفرط والرغبة في إثارة المشاكل أو لفت الانتباه.
وعليه وإذا لاحظت أيا من ردات الفعل الغير مألوفة على طفلك، حاولي الاستفسار ومتابعة الأمر، فقد يكون لذلك علاقة بتعرضه للتنمر.

4.      التهرب من الخروج : في أغلب الأحيان، يمتنع الأطفال الذين يتعرضون للتنمر عن الخروج، كأن يرفضوا الذهاب إلى المدرسة أو اللعب خارجا، خوفاً من تعرضهم للأذى ونتيجة لعدم مقدرتهم على المواجهة والإحساس بالضعف.

5.      تدني علاماته المدرسية بشكل ملفت: إن تدهور نتائج طفلك المدرسية قد يكون لها علاقة بتعرضه إلى التنمر بدرجة كبيرة، ولهذا يفضل متابعة وضع طفلك وتقدمه المدرسي بشكل مستمر بزيارة المدرسة وعبر التحاور معه حول كافة التفاصيل.

وفي هذا السياق يجب على الآباء الانتباه ومراقبة تصرفات أبنائهم بشكل دوري، حتى يتسنى لهم حماية أطفالهم من التنمر أو من أية مشاكل محتملة، وبالمقابل ليست كل الأعراض تؤكد تعرض الطفل إلى التنمر بل ربما إلى مشاكل أخرى تجب الوقوف عندها والسعي لحلها على أية حال.

ويأتي هنا دور الحوار والتحدث مع الأطفال، فكونهم صغار السن لا يعني البتة أنهم ليسوا أهل حوار، بل من الضروري فتح نقاشات مع الأبناء والحديث معهم وبناء خيط الثقة الذي يساعدهم على البوح عن كل ما قد يزعجهم أو يؤرقهم، كما أن الحوار مع الطفل يساعده دائما على الشعور بالأمان وتعلم اتخاذ القرارات المناسبة والرؤية الواسعة للأمور، وعلى العكس من ذلك، إهمال الطفل وعدم الاهتمام بالحديث معه يزيد من تفاقم وسوء الوضع، إذ يخلق طفلا منعزلا فاقداً للثقة عاجزاً عن المواجهة.


كيف أحمي طفلي من التنمر؟

في الحقيقة، حماية طفلك من التنمر تبدأ من المنزل، أن تؤسسي لطفل واثق ومُحصّن من أي ما قد يتسبب له بالأذى، فإذا مُنحَ الطفل ما يحتاجه داخل المنزل وأُحيط بالاهتمام الكافي، كان قادراً على مواجهة الآخرين بثقة ولن يؤثر عليه التنمر حينها بشكل كبير.


نصائح لحماية طفلك من التنمر:

توفير بيئة هادئة وصحية داخل المنزل: فالطفل الذي يعيش في بيئة مضطربة بها الكثير من المشاكل العائلية والمادية، تؤزم من الوضع وتزيد من قابلية الطفل للتعرض إلى التنمر بشكل كبير، عبر الإحساس بالضغط والتوتر والنقص.

الاهتمام بالطفل: عبر مشاركته اللعب والحديث وتوفير الحنان الكاف له لتجنيبه الفراغ النفسي الذي يؤدي لقلة الثقة ومن ثم عدم المقدرة على مجابهة الآخرين.

توفير الأمان النفسي للطفل: على الطفل أن يدرك انه مؤمن وأنك قادرٌ على حمايته عبر التوجيه والنصح والإرشاد وكذلك التواجد معه متى ما احتاج ذلك.

عدم تعريض الطفل لأي أذى نفسي أو جسدي داخل المنزل: حيث أن الطفل الذي يتعرض للضرب والتعليقات السلبية من قبل الأهل يكون أكثر قابلية للتنمر.

تشجيع الطفل باكتشاف قدراته ومواهبه ونقاط قوته: اثنِ على طفلك دائما بترديد عبارات تشجيع وشكر وتقدير، حاولي دائما الحديث بفخر عن نقاط قوته وما يميزه، لمساعدته على معرفة مواهبه وصقلها، فهذا يساعد كثيرا على خلق طفل قوي الشخصية وواثق في مجتمعه.

تحدثي مع طفلك باستمرار: كما سبق وأشرنا، يعد الحوار مع الطفل أهم ما قد يساعدك على حماية طفلك من التنمر، حاولي الإصغاء إليه، والتعامل بأسلوب مرن وسلس لتجنب إخافته أو إثارة قلقه.

تعرفي على أصدقاء الطفل ومحيطه الخارجي: حتى تستطيعين مجاراة شخصية طفلك وفهم كافة أبعادها وتفاصيلها، وكذلك لتجنب أي احتكاك مع أطفال مسيئين أو وسط غير سوي لا يناسب عمر ابنك.

تواصلي مع المدرسة: عبر المتابعة مع الإدارة والمدرسين، وهذا لمعرفة تطورات طفلك وأسلوب تعامله مع الآخرين وطريقة تصرفه أثناء التواجد في المدرسة، لأن هذا يعكس الكثير من الأمور.

كيف تتصرفين في حال عرفتٍ أن طفلك يتعرض إلى التنمر:

أولاً: التحدث مع الطفل

 تحدثي مع طفلك بروية، وافهمي منه تفاصيل الواقعة، ومالذي يتعرض إليه تحديداً، دون إجباره على الكلام بأسلوب عنيف أو غاضب.

لا تبدي أي ردة فعل خاطئة، حاولي التصرف بحكمة وهدوء ليستطيع بدوره التعامل بسلاسة مع الوضع.


ثانياً: تواصلي مع من يمكنهم المساعدة

بعد التعرف على حيثيات الموضوع، تصرفي بناءًا على ذلك بما تريه مناسبا سواء بالتواصل مع المدرسة، أو مع الأطفال المتنمرين أو ربما أهاليهم، لمعالجة الوضع.

بالمقابل، وجهي طفلك وقدمي له نصائح تساعده على مواجهة المتنمرين.

ثالثا: اللجوء لمختص نفسي عند الضرورة

رابعاً: أخذ إجراءات قانونية في حال تطلب الأمر ذلك.

نصائح للأطفال الذين يتعرضون للتنمر:

فيما يلي سنحاول عرض نصائح يجب تقديمها للأطفال الذين يتعرضون للتنمر، لمساعدتهم على تخطي الأمر وتجاوزه:

1.      تجنّب الأطفال المتنمرين، وحاول الابتعاد عن التواجد بالقرب منهم، في حال كنت بمفردك.

2.      تحكم في غضبك، ولا تنزعج مما يقوله الآخرون، فهم يرغبون في الإساءة إليك ويسعون لإثارة خوفك وغضبك، لا تمنحهم هذه الفرصة، وقابلهم بالتجاهل واللامبالاة

3.      كن شجاعا ولا تخشى مما قد يفعله الآخرون، استمر في تجاهل المتنمرين ولا تردّ عليهم، ولا تسمح لهم بالتأثير عليك.

4.      تكلم مع شخص بالغ، سواء بالحديث مع الأهل أو بالتواصل مع مدرسيك أو إدارة المدرسة، أخبرهم كافة التفاصيل ولا تتردّد في طلب المساعدة.

5.      تحدّث عن الأمر، مع الأصدقاء أو مع شخص تثق فيه، لأن هذا يساعد كثيرا على الابتعاد عن الضغط والخوف والأفكار السلبية، كما قد يساعدك الحديث مع الآخرين حول ما تتعرض إليه على إيجاد الحلول المناسبة.

6.      تذكر دائماً أنت شخص رائع، وأنك لست مسؤولا عما تتعرض إليه من تنمر، ولا تصدق يوما أنك تستحق التنمر كيفما كان شكل ذلك.

ماذا لو كان طفلي متنمراً؟

في الوقت الذي يتساءل فيه الأهل حول طرق حماية الطفل من التنمر، وردتنا رسالة تتساءل فيها صاحبتها عمّا يجب فعله في حال كان طفلك هو من يتنمر على الآخرين، كيف يجب تدارك الأمر وما هي الأساليب الأمثل لتدارك الوضع؟

لاشكّ أن الأمر في غاية الصعوبة، لكن ولمعرفة كيفية التصرف في حال ما إذا كان طفلك متنمراً أو يشارك في عملية التنمر على طفل آخر، يجب عليك أولا معرفة الأسباب التي قد دفع الأطفال إلى التنمر على الآخرين.

لماذا يتنمر الأطفال؟

1.      يتنمر الأطفال أحيانا على أقرانهم، رغبة في إيجاد ضحية، لأن هذا يشعرهم أنهم مميزون وأفضل من الآخرين وأكثر قوة.

2.      رغبة منهم في السيطرة على الآخرين والتحكم في الأمور، ظناً منهم أن هذا يجعلهم أكثر شعبية وسط زملائهم.

3.      أحيانا يتنمر الأطفال حينما يتعرضون إلى التنمر، معتقدين أنهم بذلك يبعدون عنهم التهديد أو الضغط والأذى.

4.      يتنمر الأطفال في حال تعرضهم للتعنيف الأسري أو في حال وجود مشاكل أسرية تؤثر سلباً على تفكيرهم وشخصياتهم.

5.      يتنمر الأطفال في حال كانت البيئة التي ينتمون إليها تمارس التنمر بشكل طبيعي، ظناً منهم أن الأمر عادي ولا يشكل أي عواقب.

كيف تتصرفين في حال كان طفلك متنمرا؟

في الحقيقة، إذا كان طفلك متنمراً، أو ضحية للتنمر، فهو لا يعدُّ مسؤولا عن الوضع، بلْ يبقى الأهل هم المنوطين بالاهتمام بالمشكلة ومعالجتها.

وتكادُ تكون النصائح نفسها إذ تتمحور جلها في الحوار مع الطفل والاهتمام بمحيطه الخارجي والعمل على خلق بيئة صحية ومتوازنة تساعد على تنشئة سليمة للطفل.

الخاتمة:

بهذا نكون قد انتهينا من مقالنا حول كيفية حماية طفلك من التنمر، وأهم الخطوات والنصائح التي تساعدك على تجنيبه الأذى على اختلاف أشكاله، كما أشرنا لجانب آخر، ألا وهو التعامل مع الطفل المتنمر، وكيفية تقويم سلوكه ومساعدته على تخطي المشكلة.

تسعدنا إذن قراءة تعليقاتكم ومشاركاتكم للمقال على وسائل التواصل الاجتماعي، واقتراح أهم الطرق للتعامل مع المتنمرين وكيفية محاربة ظاهرة التنمر عند الأطفال.

مصادر تم الاستعانة بها في هذا المقال: ويكيبيديا، موضوع، 
kidshealth، Unicef

تعليقات