القائمة الرئيسية

الصفحات

تجربتي مع جرح الولادة القيصرية..


تجربتي مع جرح الولادة القيصرية

كافة تفاصيل العملية القيصرية من الولادة حتى انتهاء فترة النفاس ..

كيفية التعامل مع جرح الولادة القيصرية

المقدمة

اليوم، وعبر موضوعي، سأحاول سرد تجربتي مع جرح الولادة القيصرية، وما دفعني لهذا، هو تساؤلات الكثير من السيّدات حول الولادة القيصرية، ومدى صعوبتها، وعن كيفية التعامل مع جرح الولادة وما هي أهم التفاصيل التي على الحامل أن تُعنى بها بعد الولادة.

كافة هذه التفاصيل سأحاول خوضها من خلال تجربتي مع ولادتين تمتا عبر عملية قيصرية، ولن أقول هُنا أني بصدد طرح معلومات محسومة وقطعية فيما يخص الأمر، بلْ مجرد وصف وسرد لما مررتُ به، سواءًا ما تعلّق بالولادة القيصرية وأسبابها، أو عن الجرح وآلامها وكيفية تعاملي معهما.

قبل هذا أقترح عليكم قراءة هذا المقال حول طرق تسهيل الولادة لمعرفة كيفية التعامل مع شهرك الأخير والاستعداد لحمل ضيعك بين يديك بعد رحلة شاقّة تنبؤك بالأمومة .



ما هي أسباب الولادة القيصرية؟

في الحقيقة، تختلف أسباب الولادة القيصرية، وهي في مجملها أسباب صحية تحول دون وضع طبيعي، وتضطر الأطباء المتخصصين لإجراء جراحي، يتم عبره استخراج الجنين من الرحم.
لكن، كثر في الآونة الأخيرة اللجوء إلى الولادة القيصرية، عبر خيار شخصي من السيدات الحوامل، إعتقاداً منهن أن هذا سيجنبهن آلام الولادة الطبيعية، كما أن الكثير من السيّدات أصبحن يفضلن الهروب من الولادة الطبيعية لأنها - حسبهن  تتسبب في ارتخاء المهبل.


وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة (فاطمة التركي)، مختصة طب النساء والتوليد بالاسكندرية

" أنه لا يفضّل اللجوء إلى الولادة القيصرية إلا إذا كان هناك سبب طبي يحول دون إجراء ولادة طبيعية للحامل".

وفيما يتعلق باتساع المهبل وارتخائه، علقت قائلة بأن الأمر طبيعي، وأن طبيعة المهبل تجعله قابلا للتمدد والتقلص، وبعد الولادة الطبيعية سيحتاج الأمر قليلا من الوقت ليرجع المهبل إلى طبيعته، خاصة إذا كانت السيدة ترضع مولودها رضاعة طبيعية.
إذ أثبتت الدراسات الحديثة أن الرضاعة الطبيعية تساعد على رجوع الرحم لحالته الأولى وكذلك المهبل.

كما أنه هناك العديد من الحركات الرياضية البسيطة التي بإمكان السيدات القيام بها لشد المهبل، وشخصيا لا أعتقد أنه سبب كافٍ وعذر منطقي للجوء إلى الولادة القيصرية ما لم تكن هناك أسباب قوية ومنها نذكر:


جرح الولادة القيصرية

أسباب الولادة القيصرية:

  • وجود مشاكل في المشيمة
  • الوضعية الغير الطبيعية للطفل
  • فشل الولادة الطبيعية والتخوف من خسارة الجنين
  • حالة الأم الصحية لا تسمح بإجراء ولادة طبيعية، كإصابتها بالسكري أو مرض ضغط الدم المرتفع، أو مشاكل بالقلب أو الدماغ، وهذا ما يقيمه الطبيب المختص الذي ينصح بالإجراءات المناسبة لصحة الحامل والخيار الأكثر سلامة لها ولجنينها.
  • الخضوع لعمليات سابقة في البطن أو الرحم
  • الحمل بالتوائم، قد يزيد من احتمالية الولادة القيصرية.
  • ضيق تنفس الطفل وعدم حصوله على كمية الأكسجين الكافية.
  • نزول مبكر لماء الجنين دون الشعور بالمخاض

مخاطر وعواقب الولادة القيصرية:


بعد تعرفنا على أهم أسباب الولادة القيصرية، وجبت الإشارة إلى بعض مخاطر الولادة القيصرية وعواقبها، فبرغم أنها لا تعد من العمليات الجراحية المعقدة، إلا أن للولادة القيصرية جملة من المخاطر والعواقب، ولا تعتبر كما تعتقد بعض الحوامل انها ولادة آمنة تماماً وهذه بعض مخاطرها:

  • إحتمال تعرض الرضع المولودين عبر العملية القيصرية لمشكلات في التنفس أكبر منه في الولادة الطبيعية.
  • برغم كون ذلك أمر نادر الحدوث إلا أنه هناك إحتمال إصابة الجنين بخدوش أثناء العملية القيصرية
  • احتمال الإصابة بالعدوى والتهاب بطانة الرحم
  • حدوث نزيف شديد بعد العملية الجراحية
  • تزيد العملية القيصرية من احتمال الإصابة بالجلطات الدموية خاصة بالساقين وتخثر الأوردة العميقة ما يهدد حياة السيدة.
  • الإصابة بتلوث للجرح يجبرك على الخضوع إلى عملية جراحية ثانية 
  • مشاكل مستقبلية في الحمل قد تتسبب ي استئصال الرحم التي تصاب بالهشاشة ومشاكل أخرى.

تبقى هذه العواقب والمخاطر احتمالاً قليل الحدوث، لكنه أكبر حينما يتعلق الأمر بالولادة القيصرية مقارنة بالولادات الطبيعية التي تكون فيها المرأة في مأمن نسبياً.

تجربتي مع الولادة القيصرية:

في كلتا المرتين التي قدّر لي أن حملت بطفلاي، كنتُ أفضل وضعاً طبيعيا يجنبني الإجراء الجراحي، لأني أؤمن بأن كل ما هو طبيعي سيسير على نحو أكثر سلاسة ومرونة.

لكن وفي المرتين، عرفتُ نزولا مبكرا لماء الجنين، وتسربا اضطر الأطباء لأن ياخذوا قرار الولادة القيصرية، خاصة وأن تسرب ماء الجنين كان يحدث قبيل موعد ولادتي بفترة طويلة، أما ولادتي الأولى فكانت في الشهر الثامن، بينما ولادتي الثانية كانت بمجرد دخولي الأسبوع 37، وتبقى ولادة مبكرة نسبيا أيضاً.

تجربتي مع الولادة القيصرية، لم تكن تجربة سهلة، بيدَ أنها لم تكن خطيرة أو شديدة الصعوبة أيضاً، ومر الأمر بفضل الله تعالى دون أن يخلف عواقب أو مشاكل يصعب تحملها.


إجراءات الولادة القيصرية:

قبل العملية:

إن إجراءات الولادة القيصرية كانت إجراءات بسيطة، إذ وبعد تحديد موعد الولادة التي كانت في كلتا المرتين ولادة مستعجلة مبكرة، تم إجراء بعض التحاليل لي، كتحليل دم شامل، وتم قياس الضغط، وحجزي في المستشفى، ليُطلب مني الامتناع عن الأكل والشرب لمدة لا تقل عن 6 ساعات.


عملية التخدير:

في المرة الأولى، اقترحت الطبيبة تخديراً كلياً، بينما كان الأمر مختلفا أثناء الوضع الثاني، فتم إجراء تخدير نصفي لي.
بالنسبة لي لم أفضل التخدير النصفي البتة، إذ كنتُ أخشى من مضاعفات آلام الظهر، خاصة وأني أعاني من إنزلاق غضروفي وآلام حادة بالظهر، وهو ما جعلني أعترض في حين ارتأت الدكتورة انه الخيار الأفضل، فليكن !

التخدير النصفي أتاح لي الشعور بالكثير من تفاصيل العملية الجراحية، كان هناك حاجز طبعا يمنعني من رؤية ما يحدث، ثم إن التخدير عطل شعوري بالألم كليا فيما يخص الجزء السفلي، لكن كنت رغم هذا أشعر بتمدد البطن وإن كانت تبدو لي "كالبلاستيك" ما منحني إحساساً غريبا، كما أن سماعي لصوت أدوات الجراحة بينما تتم عملية الولادة لم يكن إحساسا محبذا بالنسبة لي.
شعور فقط فضلته مقارنة بالتخدير الكلي، هو إمكانية رؤيتي لطفلي مباشرة بعد خروجه وصيحته الأولى، أهديته قبلتي الأولى وكنت أول من يحتضنه، في شعور أمومي حميمي رائع ومدهش.

مدة العملية القيصرية:

لم يستغرق الأمر في كلتا العمليتين، سوى ما يقارب الساعة من الزمن، وتم نقلي إلى غرفتي بالمستشفى.

بعد العملية:

في بادئ الأمر، كان تأثير المخدر كما امورفين يحول دون شعوري بالألم، وبدى الأمر سهلا وبسيطاً، لكن وبمجرد زوال تأثير المخدر ومسكنات الألم، حتى أصبح الأمر أكثر تعقيداً.

آلام الولادة القيصرية صعبة للغاية، وإنّي لأقشعر بمجرد ذكرها، وإني ألخص وصفها كما يأتي:

  • الشعور بالألم الشديد بمجرد الحركة
  • صعوبة التقلب يمينا أو شمالاً
  • صعوبة القيام بعملية الإرضاع في الأيام الأولى
  • صعوبة التبول، بسبب تركيب قسطرة البول لي قبيل العملية، في المرة الثانية تسبب الأمر لي باحتباس البول، وكان الوضع مؤلماً للغاية.
  • ألم شديد عند السعال أو العطس أو الضحك أو عند أي حركة
  • آلام شديدة بسبب حركة الغازات في الأمعاء
  • صعوبة عملية الإخراج والشعور بألم شديد في حال الإصابة بالإمساك


تجربتي مع آلام الولادة القيصرية:

الولادة القيصرية

بعد الولادة، وزوال تأثير المسكنات، لم يكن الأمر سهلاً، واحتاج مني صبراً وتحديا للكثير من المشاعر، وسألخص كل هذا عبر عرض الأمر ضمن جملة من الأجوبة، أظنها ستيسر على الكثيرات فهم الوضع ومعرفة العديد من التفاصيل، وقد فضلتُ ذلك على عرضها ضمن سرد قد يشعركن بالملل.

كم مكثت في المستشفى؟
بقيت في المستشفى، وفي كلتا المرتين، ليلة واحدة، وقد كان الأمر يرتبط بخروج الغازات، لأن هذا يؤكد أن الأمور سارت على نحو صحيح.

هل تناولت المسكنات؟
في الواقع، استعنت بالمسكنات في ليلتي الأولى، لأن الألم كان شديداً، لكن ولأنني كنتُ أقوم بالرضاعة الطبيعية، حاولتُ قدر الإمكان التقليل منها، لأن هذا سيؤثر بشكل سلبي على الرّضع.

هل استعنتِ بالرضاعة الصناعية؟
نعمْ، وبرغم أني لم أحبذ أبداً الرضاعة الصناعية، ولا أجد الأمر صحياً البتة، إلا أنني كنتُ أستعين وبعد أمر من طبيبتي ب 30 سل من الحليب الصناعي بين كل رضعتين طبيعيتين.
لكنْ سرعان ما تخليت عن الأمر بعد يومي الثالث !
قد أكون مخطئة، لكني أفضل دائما الرضاعة الطبيعية الحصرية، ما جعلني في المرتين اكتفي بها، وبرغم صعوبة الأمر خاصة مع الولادة القيصرية إلا أني أرى الأمر يستحق حقاً، ثم إن شعور الرضاعة الطبيعية عظيم، بل إنها أكثر صور العلاقات الانسانية جمالاً ونقاءاً.

هل استعنتِ بالأعشاب الطبيعية؟
حتما، وكنت أشرب كل من مغلي الكمون، والحلبة، بصفة مستمرة، وكذلك الأعشاب المتواجدة في الصيدليات الخاصة بالولادة والرضاعة، ولو كنتُ أفضل دائما المشروبات الطبيعية تماماً من بائعي الأعشاب الموثوقين.

متى تمكنتِ من المشي بمفردك..؟
برغم صعوبة الأمر، إلا أن طبيبتني أخبرتني، أنه وكلما مشيتُ وحاولت في الأمر، كلما أصبح الأمر أسهل وأقل إيلاماً.
وهذا ما دفعني إلى المحاولة بعد يومي الثالث، آلام الولادة القيصرية شديد، خاصة عند الوقوف والحركة.
تطلب مني ذلك شجاعة وتحدياً، تحديتُ نفسي !
كنتُ أمشي بضع خطوات، وأتوقف، مع مرور الوقت أصبحت أكثر خفة، وأصبح شعوري بالألم أقل، بعد أسبوع، نزعت خيط الجراحة، كنتُ قد مضيتُ مشيا على الأقدام إلى المستشفى، ما أثار استغراب من حولي، فقط تشجعي وحاولي، المشي سيساعدك كثيرا على تخطي الأمر بسرعة.

ما هي الوجبات والأطعمة المتاحة بعد الولادة القيصرية؟
بعد الولادة القيصرية، كان من الممنوع تناول أي من الأطعمة، إلا بعد خروج الغازات، وذلك للتأكد من سلامة العملية.
بعدها اكتفيت بالأكل الخفيف والمناسب للوضع الصحي وكان ذلك عبر:

  •  شرب الكثير من السوائل " الماء" و " الأعشاب الطبيعية" 
  • تناول الشوربات الخفيفة، على غرار شوربة الدجاج، وشوربة الفطر، وشوربة الجبن 
  • أكل لحم صدور الدجاج المشوية 
  • تجنب العصائر لأنه قد يتسبب في انتفاخ أو غازات للبطن وكذلك بالنسبة للمشروبات الغازية طبعاً.
  • تجنب الأطعمة الصلبة والخبز وكل ما من شأنه أن يتسبب في الإمساك والغازات.
  • أكثري من الفواكه والتغذية الصحية السليمة لأن هذا سيساعدك على الشفاء كما سيساعدك كثيرا في إدرار الحليب إن كنت تنوين رضاعة طبيعية.


كيف تعاملت مع جرح الولادة القيصرية؟
كما وجهتني طبيبتي، كنتُ أنظف الجرح بالاستعانة بأحد من أفراد عائلتي، بمطهر" بيتادين" وقطن، وإعادة الضمادة يومياً.
كان بالإمكان الإستعانة بممرضة أو المستشفى، لكن فضلت أن يتم الأمر في المنزل حتى أتجنب عناء الانتقال.
ادة ينصح بتغيير الضمادة كل يومين، حتى إزالة الخيط والمتابعة مع الطبيبة المختصة.
في حال لاحظت أي إفرازات من مكان العملية، أو إفرازات مهبلية غير طبيعية سارعي بالتواصل مع طبيبة مختصة.

كم استغرق الجرح للتماثل للشفاء؟
لم يتطلب الأمر كثيراً من الوقت حتى عدت لممارسة حياتي الطبيعية، إذ قلّ الألم نهائيا بعد حوالي عشرين يوما من إجرائي للعملية القيصرية، كما أن الجرح التأم تماماً ولم اعد أشعر بآلام داخلية مكان العملية، لكن أبقيت على الاحتراس قدر الإمكان وتجنبتُ كل ما يمكنه أن يشكل خطراً على الجرح.
كما امتنعت عن الكثير من الأطعمة على غرار المشروبات الغازية والعجائن لمدة طويلة.
ممارسة حركات رياضية بسيطة ورياضة التأمل واليوغا ساعدتني كثيرا على تخطّي الألم والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وتبقى للأمومة ثمنها اللذيذ .. !

نصائح سريعة:

  • تجنبي الإكثار من المسكنات خاصّة إن كنتِ ترضعين رضاعة طبيعية.
  • حاولي المشي قدر الإمكان لأن المشي سيسرع عملية الشفاء والتئام الجرح
  • تجنبي محاولة إزالة خيط العملية بمفردك
  • في حال لاحظت نزيفا أو خرروج إفرازات وسوائل من مكان العملية تواصلي مع طبيبتك فوراً.
  • لا تقومي بأي حركات خاطئة، وتجنبي الوقوف بسرعة.
  • لا تحملي وزناً ثقيلا، لأن هذا سيهدد سلامة العملية ويعرّضك إلى الخطر.
  • تجنبي ممارسة الجماع خلال الأسابيع الستة الأولى لأنها قد تزيد من احتمال إصابتك بالعدوى والكثير من المضاعفات الأخرى.

الخاتمة:

بهذا أكون قد انتهيت من سرد تجربتي حول الولادة القيصرية، وكيفية تعاملي مع جرح العملية وآلامها، وبرغم أن المقال احتوى في مجمله على تفاصيل شخصية، إلا أني ارتأيت أن استعين بجملة من المعلومات الطبية الدقيقة كي أتجنب إيقاعكم في أي خطأ لا تحمد عقباه، وفي هذا السياق قد قمت باللجوء إلى كل من موقع اليوم السابع، وموقع موضوع، ومايو كلينك، من أجل معلومات ومصادر طبية دقيقة.         

تسعدني تعليقاتكم حول المقال كما يهمني ان تشاركوني آراءكم وتجاربكم الشخصية حول الولادة وتجربة الأمومة.







تعليقات