القائمة الرئيسية

الصفحات

كتابي الجزء الأول: حكاياتي 2020

مقدمة المقال:

سأكتب شيئا مختلفا اليوم لأريح نفسي به، كما عودتكم في حكايات أدمن لست كاتبا ولا فيلسوفا انا الواقع، والذي حرمت منه نفسك في واقعك. كتاباتي بسيطة للغاية لتخرجك عن المؤلوف وتجعلك تحدثني دون أن تعرفني تعيش فيها الزمن القديم.

 كانت سنة تعرفت فيها على الكثير هنا في هذا الواقع الذي صرنا اليه عرفت ان هنالك من يعاني اكثر مما كنت اظن .هنالك من همه المال و هنالك من همه فقط نوم ليلة بدون ألم. يا الله ماذا زرعنا لنحصد كل هذا الخراب، علينا ان نغير الشرور التي زرعناها

كتابي الجزء الأول | حكاية أدمن 2020

واقعنا الذي نعيشه

 حركة الطرقات في بلدي هذا المساء قليلة، يبدو أن الانباء الواردة فرضت نفسها على سلوك الجميع، المحال التجارية في معضمها اغلقت ابوابها وبعضها اغلق ابوابه قبل الجميع . والناس شبه اختفوا في هذا الوطن البائس.كنت محظوظا كثيرا للقائي بأشخاص هنا تعلمنا منهم الكثير .

 اردت ان اقول لكم نحن نريد عاصفة، بل عواصف من هذا النوع، نريد عاصفة ضمير حي تهب على الاوطان، فليس أشد فتكا بالأوطان من ضمائر ميتة لا ترعى له حقا ولا تتألم لألمه، نريد عاصفة ضمير توقض كل من يريد إلا مصلحته ولا يدور إلا حول ذاته ولا يفكر إلا بنفسه، يرى وطنه يتردى من هاوية لأخرى فلا يقلعه ذلك التردي المخيف، بل يستغل وضعا كهذا ليربح ويملأ جيوبه ويزيد رصيده البنكي غير آبه لفقدان رصيد الأخلاق الذي يعتبر أعظم رصيد يسعى إليه العظماء .

 نريد عاصفة حب تقتلع شرور الأحقاد وتقضي على مرض الــ(أنا) وتبعثر فكر الإقصاء و التهميش، وتحيل أشجار الكراهية إلى إعجاز نخل منقعر، نريد عاصفة نزاهة تدمدم عرش الفساد وتهدر أركان العبث وتزلزل بنيان النهب .نريد عاصفة لا تجامل أحدا ولا تسكت عن فساد ولا تسمح لمعرقل لإعادة بناء الوطن ولا تتيح للئيم أن يرقص على أوجاع الشعوب وأناته وآهاته .

 وطننا يا صديقي اليوم بحاجة لمن يضمد جراحه لا لمن يقوده للهلاك، بحاجة لعاصفة حب ومودة، لا لمزيد من الفرقة والبغضاء، فإن لم يكن وطننا هو المصلحة التي يسعى لها الجميع فلا خير فينا، ومن رأى خلاف ذلك فهو كمن يداوي الحمى بالطاعون أو كمن يطفئ النار بالوقود الفيروس قاتل وصعب، لكن الفساد وباء دائم، ما حل بأرض إلا وأفقرها، وما إن حل بوطن إلا وشتته بل ودمر أخلاقه. ‏يغسل يديه بإستمرار، ولم يغسل قلبه يوما، عجيب أمركم يا بشر.

قصتي:

 عندما كنت في الخامسة من عمري كانت أمي تقول لي دائما أن السعادة هي مفتاح الحياة ،عندما ذهبت إلى المدرسة سألوني ، ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ فكتبت: أنا أريد أن أصبح سعيدا، فقالوا لي : أنت لم تفهم السؤال؟فأجبتهم  بأنهم لم يفهموا الحياة، ثم عرفت انه لا سعادة في الدنيا، أمي تحاول ان تبسط لي الامور دائما، حقا اني احبها اكثر من الجميع.

اسف يا أبي

 اسف يا أبي لاني لم اذكرك، لا أدري لماذا لا استطيع النظر الى وجهك، لا أدري لماذا أحس بالذنب اتجاهك، لا أدري لماذا كلما تذكرت كم تعبت من اجلنا انا واخوتي احزن لوحدي، أبي لم يمنحني كل شيء، لكن منحني أعز ما يملك طيلة الأيام السابقة .

 بالحديث عن أبي كان لدي كشك وكنت طالبا في الجامعة، لم أكن مثل الجميع حتى أني لا أتذكر  تلك السنوات التي قضيتها بها، لم ادخل مكتبة ولم أواعد فتاة ولم أكن صديقا لأحد فقد كنت  الشخص المتكبر في القصة، ولكن الامر ليس كذلك فاني كنت أحسب دقائقي للمغادرة للكشك المشؤوم . دائما ما أقول عنه الكشك المشؤوم. وهل من عمل مشؤوم؟

 كان أبي بصحة جيد وكنت أعمل أنا وهو في ذلك المحل، نضحك كثيرا فيه ونجلس لساعات النهار مع البعض، 6 سنوات من العمل والدراسة والسعادة، وبينما أنا خرجت من الدرس على التاسعة والنصف وصلت منزلي دخلت ذلك الكشك، وجدت زجاجة قد انكسرت على رجلي ابي  ضمدتها ثم ماذا ؟ دعوني ارتح قليلا .

 ‏الموتى يعيشون بيننا أنا على ثقة من ذلك .فأبي الذي يبدو أكبر من عمره، دائما يجرحني بشيء لا يعي هو ذلك، دائما يسألني إن كان بوسعي أخذه إلى المقبرة، مات مبكرا لانه عاش بوجه واحد حتى أني أسأله اليس لك صديق واحد فغير لي الموضوع  هل سمعت الاذان؟

الوقت لم ولن يحبني للحظة

 تشير عقارب الساعة ذلك الوقت الساعة الثانية عشر، تلك الممرضة الغبية تضمد جرحه، و الطبيبة الحمقاء انه لم يحدث له شيء، عدنا للعمل وألتئم الجرح الخارجي ليبدأ الجرح الداخلي، صيف 2017 أبي بعد العصر تعال رياض رجلي حمراء بشدة، واللون الأصفر على وجهي ألم تراه أبي؟ سارعت باغلاق الكشك المشؤوم وتوجهت به للمستشفى أنا ووالدتي، الطبيبة سيدخل لوحده. لماذا ؟ طبعا لأن نظرتك لم تكن خيرا أبدا فاردت الخير لي!  أكتب كل هذا في زمن الفايروس ولم احدثكم عنه؟ انا العب بعواطفكم فأنا الكاتب هنا ولا أحد يجبرك على قراءة الكلمات.

 في مجتمعنا هناك فوضى في الإستهلاك، وأصبح الكل يفكر في نفسه تجد الواحد يمتلك سيارة وهو يستجدي أصدقاءه طوال الوقت من أجل تعبئتها بالبنزين، حمى الإستهلاك المفرط عندنا وديكتاتورية المظاهر كلها عوامل خلقت مناخا ملائما في بلادنا لتكاثر الفساد، فقد أصبح المفسدُ منا يمشي منتصب القامة ومرفوع الهامة بين علماء الدين وعيون المجتمع العميق، بل إنهم صاروا يعزفون له لحنا شجيا في مقام " فاقو " لينتشي ويفتخر بمال وجاه ولدا في ظلام دامس لا يعرفه الا هو وعائلته.

طبعا جميعنا نحب المال، ومن قال لكم بأنه لا يحب المال فلا تصدقوه مطلقا، بل على العكس من ذلك، إنه من أشد الناس حرصا عليه، ومن قال لكم بأنه لا يحب آيفون فلا تصدقوه أيضا لكن، ليس كل ما ترغب فيه أنفسنا يجب عليها أن تحصل عليه، فمن لم يتحكم في رغباته ولم يعرف مقاس جيوبه بشكل دقيق، سينتهي به الأمر في السجن أو مستشفى المجانين، أو ربما أمام مرآة الحمام يحدث نفسه بأحلام اليقظة .

 أعملوا وكافحوا بشرف، وستقدرون جيدا تلك الأشياء التي تملكونها، حتى ولو لم تكن باهظة الثمن في السوق .

 جميع من يقرأ الان لا يريد التحدث عن المال أو الفايروس، يريدني فقط أن أكمل القصة ليستمتع، لا يهمك موجة الحزن التي سأدخل فيها بعد الكلمات التي اكتبها، بالمناسبة عندما أحزن لا أحب التحدث مع أحد، ولا أن امشي مع أحد، ولا احب مواساة أو أي شيء من هذا القبيل، فأنا المتكبر في القصة، أو المجنون في القصة .

نهاية قصتي:

 اجلبو الأشياء التي يحتاجها ! عدت أنا وأمي ومكان أبي فارغ في الأمام.. آه نسيت هو من ذهب بنا للمستشفى كانت اخر مرة يقود فيها سيارته، كان يحبها كثيرا ونادرا ما يخرج بها، دموع أمي مثقلة فهي لم تفارق عزيز قلبها يوما، بكاء كالطفلة وأنا كوالد يكذب على ابنته لتهدئ، كان الطريق طويلا الى بيتنا، وكانت بداية نهاية الكشك المشؤوم، جمعنا أغراضه وذهبنا بها، وكان هو كعادته يبسط الأشياء المستشفى جميل أليس كذلك لقد تغير. ثم يسكت ليقول لي رياض بني هنا مات أبي بداء السكري ويصمت . مرت الأيام فالأسبوع، الابر لم تنفع ورجله ازدادت سوءا، الطبيب يجب قطع رجله جربنا كل الطرق أخي جرب كيف تخبر والدك، السلام عليكم أبي كيف حالك اليوم، الحمد لله بني هل تعلم انهم يضعون الاشخاص المراد قطع أرجلهم في الجهة المتخصصة بالعظم والعملية تكون بالخميس .أبي ستقطع أنت الخميس المقبل " الله غالب"، لا بأس بني المهم التخلص من المرض حتى تلك اللحظة كان بخير.

 حتى لا ادخل في تفاصيل الأمر المدمي للقلب، قطعت رجل أبي وبقي شهرين في المستشفى، أصيب بعدها بأسبوع من خروجه بارتفاع ضغط الدم فاعوجاج في الجهة اليسرى، ذات صباح في ذلك الصيف، رياض اجلب لي الماء رياض بني لا أرى سوى الاسوداد ضعف بصره بشدة حتى ذاكرته لم تعد كما كانت صدقوني كل ذلك في 4 اشهر، بعدها أغلق  الكشك المشؤوم، أكملت حياتي بأكثر صمت وسخرتها لأبي المريض وأمي ، أبي اليوم بين عيني لا أحد يعرف التفاصيل وكيف تحمله على ضهرك في بعض الاحيان ولا كم من الألم، عندما لا يتذكر الاحداث التي حدثت بالأمس  ولا كم من المرات التي تذهب فيها المستشفى حتى انك تعامل كطبيب لرؤيتهم لك كثيرا .

خاتمة المقال:

 الدنيا مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة، و الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لا بد من دخول القبر، لا داعي ان تحزن من اجلي ولا داعي ان تحزن لشيء يا صديقي فهي كتابة وفقط. وما الكتابة الا وطن لأعيش فيه أنا لا أنت لهذا لا عليك .
 هل تعلمون أن كل من كان في الغرفة قد لاحظ وقوع الكأس، و لم يلحظ أحد رجفة يدي في المقابل ؟ اني حقا اقدس العزلة وما القداسة الا لله سبحانه  . الى الذين لا يفتقدهم أحد يتجرعون مرارتهم بأنفسهم . هل انتم بخير ؟حكاية بين الخيال والواقع راحة للقارئ.

 شكرا لأنك قرأت ما كتبت لا تتعاطف معي ولا تسألني شيئا يكفيك ما قرأته اليوم،مدونة موضوعي أكبر موقع عربي بالعالم المختلف الشامل لكل المجلات والاخبار الحصرية، للاتصال او الاستفسار اتصل بنا. يمكنكم أيضا ترك تعليق أسفل المقال.
البعض من مصادرنا كانت من موقع موضوع - موقع سطور - موقع المرسال  .









.

تعليقات